بدئنا الحديث عن الأمور التي لفتت انتباه كريس فأجاب أن أول شيء لفت انتباهي هي غزة لم أكن أتوقعها كذلك فهي جميلة جدا ومدينة بصراحة بترفع الرأس بصمودها وبقوتها بصراحة أنا أفتخر بوجودي حاليا في غزة قد كنت أشاهد أيام الأسر غزة من شاشة التلفاز وكالعادة كانت الصورة الوحيدة التي تظهر هي صورة الموت والدمار لكن وجدت عكس كل ذلك على أرض الواقع ...لم أتوقع ولو للحظة إني أرى جمهور كبير من الناس يستقبلنا بهذه الطريقة فأنا عن نفسي لم أفكر بالاستقبال لأن أهلي مازالوا في بيت لحم ولم يستطيعوا الحضور وأمي وأبي متوفين فكنت فقط همي أن أتحرر وبعدها أفكر ماذا أفعل لم أكن أتوقع أن أجد أناس يستقبلوني وكأني ابنهم ويفرحوا بخروجي كأنهم كانوا ينتظروني منذ زمن أو مثل ما الأم بتنتظر ولدها في البداية أول ما نزلت من الباص وجدت ناس تعانقني بشدة وتقبل يدي تعجبت لحظتها هل أهلي وصلوا غزة أم أنه أنا في بيت لحم وأقاربي يستقبلوني أم أن الناس أخطأت و تتوقع إني شخص أخر لكن بعد لحظة انتبهت أنهم ما أخطأو أو أي شي ثاني ولكن أهل غزة "بيعرفوا الأصول والواجب أكثر من ما كنا بنتوقع وهم أهل نخوة وعزة بتترك الإنسان المتعود على القسوة والعنف لدى الاحتلال يشعر بالصدمة منهم ويظن للحظة أنهُ يتعامل مع ملائكة ...
وعلى ذكر الملائكة قال في غزة يوجد عندكم ملائكة رائعين وهم الأطفال الصغار فأنا بصراحة أحبهم جدا وأحب أن أقضي وقتي معهم حتى أن الاحتلال قام باعتقالي وأنا في بيت أحد أقاربي كنت ألاعب طفلة فأخر شيء لمستو في بيت لحم هو تلك الطفلة الصغيرة بقيت هي الذكرى الأخيرة التي حملتها من بلدتي حتى اليوم وكلما رأيت طفلة يعود بي الزمن إلى الوراء وإلى ذكريات الشباب والمرح ...
وايضا تابع حديثه قائلا تعرفي يا أختي إذا بدي أحكيلك شو الأمور إلي انا من10 سنين ماشفتها واليوم شفتها بقدر أحكيلك كل شي بأشوفو الآن هو أول مرة أشوفو من 10 سنين وفي أمور أول مرة في حياتي أنا من 10 سنوات ما نتمت على فراش قابل إنو ينام علي إنسان وأنام وأنا مرتاح وصافي الذهن ما في خوف من حملة تفتيشات في نص الليل أو أي حد يقلقك بنومك غير إني أول مرة أمسك جوالي أحكي في من دون خوف ..
لكن أنا بصراحة ما إلي بالتطور إلي حاصل حاليا مثلا أختي قبل يومين بتقول لي "لازم نحكي معك سكايبي وما بعرف شو مصطلحات قلتلها يا خيتي وقفي لحظة أنا جهاز كمبيوتر عمري ماشفت بتحكيلي إفتح سكايب وما بعرف شو أنا عأيامي كان أكبر شي بأعملو إني اكتب بوستر أو اطبع بيان "
ويتابع كريست حديثه أروع شيء ثاني يوم بعد ما إًإستيقظنا من النوم كانت ساعات الصبح الباكر أول ما فتحت عني قمت فتحت الشباك إتفاجئت بمنظر جميل جدا ظنيت حالي إني مازلت في حلم إتفاجئت بالبحر والمينا لأني وصلت متأخر على الأوتيل ما شفت البحر منيح لكن في أول ساعات الصبح كان المنظر حسب رأي خيالي جدا أذكر إنه من وأنا طفل صغير ما شفت بحر أو شط ...
لكن المشكلة التي حتى هذه اللحظة أعاني منها وهي إني حتى الآن لا أستطيع أن أن أعيش حياتي حر يلزمني في كل لحظة إني أذكر نفسي وأحدث نفسي في كل لحظة وأقول كريس إنت حر إعمل إلي إنت عايزه مش لازم أجهز خطة لكل خطوة ..وانا أتخيل إني أحتاج أنا وباقي الأسرى المحررين بعض الوقت ومساعدة من حولنا حتى نرجع لتأقلم مع الحياة بشكل طبيعي وحتى يحدث ذلك لن أفكر بالزواج حتى لا أظلم أحد معي فأنا بصراحة نفسيا غير مهيء ...
ويعود بذاكرته للأسر ولمن بقي فيه خلف القضبان فيقول كنا قبل 10 سنوات محاصرين في كنيسة المهد وأصيب أحد الشباب وهو حافظ شرايعة يومها كان يجب أن احسم أمري هل أتركه يموت وهو ينزف أم أضعه على شيالة وانقله للإساعاف لكن لحظتها كنت أعرف أن قوات الإحتلال ستعتقله فلم أقبل على نفسي أن يموت امام عيني قلت سأخرجه وآمل من الله ان يحفظه ولكن للأسف إعتقلته قوات الإحتلال وكنت أنا السبب وعندما إعتقلوني بعدها بلحظة تقابلنا بالأسر وقويت العلاقة بيننا وأصبحنا أكثر من إخوة لكن للأسف رغم سعادتي بخروجي من خلف القضبان أشعر بغصة وحزن شديد على جميع من بقى وخصوصا حافظ فأنا من كان سبب إعتقاله أخرج وهو يبقى .. لكن اخذت على نفسي عهد بأن أستكمل المشوار بكل الأساليب وسيخرج باقي الأسرى على أيدينا نحن المحررين ..
أما أصعب المواقف وهو في الأسر وفاة امه التي غادرت الحياة في عام 2008 فيقول كنت يومها في موعد الفورة أي الساعة 7 ونصف أتى أحد زملائي بالاسر يبدو على وجهه علامات غريبة وطلب مني صورة شخصية لي لأنا في الأسر كل شخص يكون لديه صورة له ويضع عليها إسمه ورقم التواصل مع الأهل حتى لو خرج أحدنا يتواصل مع أهلنا كلنا , فقلت له ماذا تريد منها قال فقط دقائق أعطني صورة كان قد سمع على إحدى الإذاعات نبئ وفات والدتي وكان يريد أن يتأكد ثم بعد دقائق حدثت حركة غريبة من الشباب على باب السجن لحظتها شعرت أنه هناك أمر قد حدث فقدمو إلي وبدئو بالحديث معي عن الصبر والقضاء والقدر ثم قال أحدهم خبر أفجعني حيث قال كريس الأعمار بيد الله ووالدتك إنتقلت إلى رحمة الله لحظتها لم ابكي بقيت صامات أنظر لهم ولكن أشعر أن قلبي سيتفجر من شدة القهر فقال لي أحد الزملاء "كريس إبكي لا إضلك كابت مش عيب الراجل يبكي بمتل هيك مواقف قلتلو أبكي ولا أصرخ ولا شو أعمل أنا ما عندي إعتراض على حكم الله بس أنا من حقي أودع إمي وبديت أصرخ فيهم واقلهم انا مش إنسان ؟؟!! من حقي أكفن إمي وأشوفها قبل ما تندفن " يومها بقيت فترة حزين جدا لأني كنت أشعر بأني أنا السبب في وفاتها ووفاة والدي فأبي توفى بعد أن قامت قوات الإحتلال بتفجير البيت بسببي وأمي من يومها وهي تعاني وكل فترة تتنقل عبر الحواجز المذلة لتحاول زيارتي ولم تستطع سوى مرات معدودة توفت أمي وهي لا تعرف كم مدة الحكم إتفقت مع جميع أقاربي أن لا تعرف حتى لا تصاب بصدمة في كل مرة كانت تزورني كانت تقول لي :" كريس يما متى راح تطلع كنت أقول لها أسبوعين يما أسبوعين وجايكي " حتى توفت وهي تنتظر هالأسبوعين ينتهوا ..وإنتهو الحمد للرب بفعل المقاومة التي وعدت وما أخلفت ...